عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
281
خزانة التواريخ النجدية
ومن أيام ثويني المشهورة يوم التنومة « 1 » قرية من قرى القصيم ، وذلك أنه لما انتصر على بني خالد تطاول وغرّته نفسه أن يغزو نجدا بحذافيرها ، حتى ابن سعود ، فجهز جيشا جرارا وقصد به نجدا فهابته جميع العرب ولم يقدر أحد على مبارزته حتى ابن سعود ، فإنه جبن واستكن في الدرعية ، فلما أناخ ثويني في أرجاء نجد أوّل ما ابتدأ بحرب التنومة ، وحاصرها إلى أن فتحها عنوة ونهب أهلها وهتكها ثم قفل إلى العراق ، فوصل البصرة ، فأخذه الغرور وحدّثته نفسه أن يملك العراق أجمع ، فحاصر البصرة حتى ملكها ، فكان هذا هو الباعث على إهلاكه ، لأنه تحركت عليه الدولة العلية ، وتنبّهت له وأمرت والي بغداد أن يوالي عليه المنازات ؟ ؟ ؟ ، فلا زال يغزوه إلى أن صار من أمره ما ذكرناه سابقا من عزله ، وتشتيت حاله وتولية غيره ، ثم الآن دعته منيته إلى أن يغزو نجدا ، فغزاها ، فصار منيته على يد طعيس ( العبد الأسود ) وبعده آلت إمارة المنتفق إلى حمود [ 22 ] بن ثامر بن سعود بن محمد بن مانع الشبيبي ابن أخي ثويني لأمه ، وهو ابن عم له . وحمود هذا من فرسان العرب ورجالاتها الموصوفين بالدهاء والأناءة ، وكان موسوما ؛ حتى إنه قيل عنه أنه لا ينتقض وضوءه ، ويتوضأ إلّا في سبع ساعات ، فكان كثيرا ما يصلي اليوم صلاة أمس ، ومن مثالبه أنه كان لا يرضى إلّا برأيه ، ومنها أنه كان كاتبه رافضيّا ، فكان يضرّ بأهل السنّة ويتقصدهم بالمضرة عمدا ، ومن رشا هذا الكاتب قضا شغله ، وإلّا
--> ( 1 ) - لا فخر في فتح التنومة إذ هي قرية لا تعدّ إلّا اسما ، فلما ضرب عن الإطناب أصو من وعدها ما رد واقتصر .